رووداو ديجيتال
كشفت جمعية قرى الأطفال SOS سورية، عن وجود 16 طفلاً عراقياً مجهول المصير، جراء فصلهم قسراً عن عائلاتهم وإيداعهم في دور الرعاية خلال فترة النزاع في حقبة نظام بشار الأسد.
ووفقاً لرد المكتب الإعلامي للجمعية، الذي أجاب عبر الإيميل على أسئلة محمد عيسى، المحرر في القسم العربي بشبكة رووداو الإعلامية، الخميس (11 حزيران 2026)، فإن هؤلاء الأطفال، المنحدرين من 6 عائلات، تم إيداعهم لديها خلال الفترة الممتدة بين نهاية عام 2013 والربع الأول من عام 2014، في سياق عمليات الاعتقال الواسعة التي طالت عائلاتهم من قبل النظام السابق.
"اعتقلوا مع عائلاتهم"
أوضحت الجمعية، وهي منظمة غير حكومية تعمل في مجال الرعاية الأسرية، أن مراجعة دقيقة وشاملة للسجلات والوثائق الرسمية أظهرت استقبالها لـ 140 طفلاً من جنسيات متعددة، بينها السورية والعراقية والروسية، تم تحويلهم من قبل الجهات الأمنية عبر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بين عامي 2011 و2022.
وفيما يتعلق بالأطفال العراقيين الـ 16، أكدت الجمعية أن فصلهم عن ذويهم جرى ضمن "السياق العام المرتبط باعتقال العائلات خلال فترة النزاع، وإيداع الأطفال قسراً في دور الرعاية".
"مواليدهم بين 1997 و2011"
استناداً إلى وثائق الإيداع الرسمية، تتراوح تواريخ ميلاد الأطفال بين عامي 1997 و2011، مهم 12 ذكراً و4 إناث، ورغم أن البيانات تؤكد أن جميع الآباء من أصول عراقية، إلا أن جنسية الأمهات لا يمكن تأكيدها بشكل دقيق نظراً لعدم توفر معلومات كافية في السجلات، وفقاً للجمعية.
وتشير المعلومات المتوفرة لديها، إلى أن الموقع الجغرافي المرتبط بهؤلاء الأطفال هو العراق بشكل عام، دون تحديد دقيق للمحافظات العراقية التي ينحدرون منها، كما لم يتسنى للجمعية بعد معرفة في أي محافظات سورية تم اعتقال العائلات وفصل الأطفال عن ذويهم.
وتمتنع الجمعية عن كشف الأسماء، مشيرة إلى أن ذلك يخضع لسياسات صارمة تتعلق بحماية الخصوصية ولا يتم إلا عبر القنوات الرسمية، بحسب رد المكتب الإعلامي للجمعية.
وبينما تواصل لجنة التتبع في الجمعية جهودها للوصول إلى الأطفال والتحقق من سلامتهم، فإن مصيرهم لا يزال مجهولاً.
وأكدت الجمعية أنه "لا يمكن الجزم بمصيرهم في الوقت الراهن"، متعهدة بعدم ادخار أي جهد في متابعة البحث عنهم والتأكد من أنهم بخير وفي بيئة آمنة.
"ننسق مع الجهات الرسمية العراقية"
ولفتت جمعية قرى الأطفال SOS سورية، إلى العمل بشكل مستمر على التنسيق مع الجهات الرسمية، بما في ذلك السفارة العراقية، لدعم جهود التتبع والتحقق من أوضاع الأطفال وضمان سلامتهم.
وتأسست الجمعية في سوريا عام 1975، وهي فرع من الاتحاد الدولي لقرى الأطفال الذي ينتشر في 136 دولة، وتعمل على توفير الرعاية الأسرية للأطفال الأيتام والمحرومين منها.
نص المقابلة:
رووداو: بدايةً، نريد منكم توضيحاً بشأن الأطفال المفصولين قسراً عن عائلاتهم: في أي ظروف تم فصلهم، وفي أي أعوام، وكم عددهم وجنسياتهم؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: خلال سنوات النزاع في الجمهورية العربية السورية، شهدت البلاد حالات اعتقال واسعة طالت عائلات وأطفالاً من قبل النظام السابق، الأمر الذي أدى إلى فصل عدد من الأطفال عن ذويهم وإيداعهم في دور الرعاية الاجتماعية، بما في ذلك جمعية قرى الأطفال SOS سورية.
وبناءً على مراجعة دقيقة وشاملة لكافة السجلات والوثائق الرسمية، تبيّن أن الجمعية استقبلت 140 طفلاً تم تحويلهم من قبل الجهات الأمنية في دمشق عبر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2022. ويشمل هؤلاء الأطفال جنسيات متعددة، من بينها السورية والعراقية والروسية. وقد قامت الجمعية بتقديم الرعاية والدعم لهم وفق أعلى معايير الحماية والرفاه، وقد بلغ عدد الأطفال الذي تم تتبعهم بنجاح 124 طفلاً وجميع الذين تم الوصول إليهم بخير ويتواجدون في بيئة أسرية.
رووداو: مَن المسؤولون والمتهمون في فصل هؤلاء الأطفال عن ذويهم؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: يخضع هذا الملف لعمليات مراجعة وتحقيق من قبل الجهات المختصة، ولا تملك الجمعية صلاحية تحديد أو تسمية أي أطراف معنية. ويتم التعامل مع هذا الموضوع ضمن الأطر القانونية والرسمية وبالتنسيق الكامل مع الجهات ذات العلاقة.
رووداو: كم طفلاً عراقياً مشمولاً في إحصائياتكم؟ وفي أي ظروف تم فصلهم؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: أسفرت مراجعة وثائق الإيداع الرسمية عن تأكيد وجود 16 طفلاً عراقياً (12 ذكراً و4 إناث) ضمن الحالات. وقد تم فصل هؤلاء الأطفال المنحدرين من 6 عائلات، ضمن نفس السياق العام المرتبط باعتقال العائلات خلال فترة النزاع، وإيداع الأطفال قسراً في دور الرعاية. وتشير البيانات إلى أن عمليات الإيداع تمت خلال الفترة بين نهاية عام 2013 والربع الأول من عام 2014.
رووداو: هل لديكم معلومات عن المحافظات العراقية التي ينحدرون منها، إضافة إلى الأسماء والأعمار؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: تشير البيانات المتوفرة لدى الجمعية إلى أن الموقع الجغرافي المرتبط بهؤلاء الأطفال هو العراق بشكل عام، دون توفر معلومات تفصيلية دقيقة عن المحافظات.
وفيما يتعلق بالبيانات الشخصية، تمتلك الجمعية معلومات تشمل الأسماء والأعمار وبعض التفاصيل الأساسية، إلا أن الإفصاح عنها يخضع لسياسات صارمة تتعلق بحماية الخصوصية وسرية المعلومات، ولا يتم ذلك إلا عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع الجهات المختصة.
رووداو: هل الأطفال من أب وأم عراقيين، أم من أحد الوالدين فقط؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: استناداً إلى البيانات المحدودة الواردة في وثائق الإيداع الرسمية (التي تتضمن اسم الطفل، اسم الأب، اسم الأم، تاريخ الميلاد، وبلد المنشأ)، تم التأكد من أن جميع الآباء من أصول عراقية.
أما بالنسبة لجنسية الأمهات، فلا يمكن تأكيدها بشكل دقيق نظراً لعدم توفر معلومات تفصيلية كافية في السجلات الرسمية.
رووداو: هل تنسقون مع السفارة العراقية أو أي جهة عراقية رسمية بغرض التعاون في الوصول إليهم؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: نعم، تعمل الجمعية بشكل مستمر على التنسيق والتعاون مع الجهات الرسمية المعنية، بما في ذلك السفارة العراقية والجهات المختصة عبر القنوات الرسمية أصولاً، وذلك بهدف دعم جهود التتبع، والتحقق من أوضاع الأطفال، وضمان سلامتهم وتواجدهم ضمن بيئة أسرية.
رووداو: هل تشمل جهودكم أطفال المخيمات في شمال وشرق سوريا وأولئك الذين كانوا في معتقلات النظام السابق؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: تركّز جهود الجمعية بشكل أساسي على الأطفال الذين تم إيداعهم ضمن برامجها. وفي الوقت نفسه، تحرص الجمعية على التنسيق مع الجهات المعنية في الملفات ذات الصلة عند الحاجة، بما يسهم في دعم الجهود الأوسع الرامية إلى حماية الأطفال وتعزيز رفاههم.
رووداو: هل يمكن توضيح أعمار الأطفال؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: خلال عملية مراجعة وتدقيق البيانات، تم التأكد من أن تواريخ ميلاد الأطفال تتراوح ما بين عامي 1997 و2011، وذلك استناداً إلى السجلات والوثائق المتوفرة لدى الجمعية.
رووداو: ما مصير هؤلاء الأطفال العراقيين غير المتتبعين حالياً؟
جمعية قرى الأطفال SOS سورية: تُعدّ عملية تتبّع الأطفال من أهم المهام الأساسية المنوطة بلجنة التتبع في جمعية قرى الأطفال SOS سورية، حيث تركز الجهود بشكل رئيسي على الوصول إلى الأطفال والتحقق من أوضاعهم والاطمئنان على سلامتهم، والتأكد من تسليمهم إلى ذويهم من قبل الجهات الأمنية التي أودعتهم سابقاً.
وبالنظر إلى أن عملية التتبع لهؤلاء الأطفال لم تُستكمل بعد، فإنه لا يمكن الجزم بمصيرهم في الوقت الراهن. ومع ذلك، تؤكد الجمعية أنها لن تدّخر أي جهد في متابعة البحث عنهم، والعمل بشكل حثيث للوصول إليهم، والتحقق من أنهم بخير ويتواجدون ضمن بيئة آمنة ومع عائلاتهم.
تؤكد جمعية قرى الأطفال SOS سورية التزامها الكامل بمواصلة العمل وفق أعلى المعايير المهنية والإنسانية، وبما يضمن حماية الأطفال وصون حقوقهم، والاستمرار في دعم جهود التتبع ولمّ الشمل بما يحقق مصلحتهم الفضلى.
