يصر الإطار التنسيقي على أن يذكرنا بأنه هو الحاكم والمتحكم بأمر البلاد والعباد، وأن كل ما يصدر من قرارات إيجابية خارجة من عباءته، متناسياً عن عمد، بأن في العراق مجلس وزراء ورئيساً للمجلس اسمه علي الزيدي.
أعضاء الإطار التنسيقي الذين يعيدون ويكررون بأنهم حريصون على العراق ومصلحة العراقيين، تناسوا أيضاً أن خلافاتهم وصراعهم على السلطة وتنافس نوري المالكي ومحمد شياع السوداني على منصب رئاسة مجلس الوزراء أخّر تشكيل الحكومة أو ما يطلقون عليه "العملية السياسية"، وعرقلوا مصالح البلد، وهم متمسكون بأن يذكروا العراقيين بأنهم من يصدر القرارات في محاولة لتهميش مجلس الوزراء. بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك عندما صرح بأن الزيدي موظف في الإطار وأنهم أصحاب الفضل في ترشيحه والموافقة على تنصيبه رئيساً لمجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة.
يا سادة يا كرام نحن نعرف "البير وغطاه" مثلما يقول المصريون، ونعرف جيداً كيف تمسك المالكي بتنازل السوداني له عن حق رئاسة الوزراء وندم الثاني وتراجعه، وأن تغريدات (فيتو) الرئيس الأميركي دونالد ترمب هي التي منعت الاثنين من الوصول إلى هذا المنصب وتأييد الزيدي لتوليه. لهذا نتمنى للإطار ألّا يزايد على الحقائق المكشوفة وهم ليسوا متفضلين على الزيدي ولا على العراقيين.
الإطار التنسيقي الشيعي يريد، أيضاً، أن يفرض حقيقة بأنهم من يحكمون العراق، وربما سيغيرون عنوان إطارهم إلى"مجلس قيادة العراق". ولنا أن نسال: ماذا عن شركاء الوطن، أو شركاء الحكم، العرب السنة والكورد؟ هل هم بموقف المتفرج؟ أم أن دورهم (كومبارس) في الحكم؟ وهل يقبلون، السنة والكورد، بهذه الأدوار الهامشية؟ وبالأحرى ما هو دور الزيدي بوصفه رئيس الحكومة الذي يتحمل ومجلس الوزراء نتائج قراراته بإيجابياتها وسلبياتها؟ أم أن الإطار التنسيقي سوف يرفع شارة النصر إذا نجح الزيدي بإجراءته ويدينه ويتبرأ منه إذا لم يتوفق لا سامح الله؟.
في هذه الظروف حيث انتقلت أسباب الخلافات داخل الإطار التنسيقي، من الصراع على رئاسة الوزراء إلى إجراءات حصر السلاح بيد الدولة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، نجد أنه من الضروري أن يجد الإطار التنسيقي دوراً جديداً يتماشى مع الظروف الراهنة، دوراً استشارياً مثلاً؟ وأنا لستُ بموقف من يتدخل في شؤونه بل مجرد مواطن، مراقب للأحداث أقترح ما يناسب المرحلة. وأن يتصرف الزيدي بكامل صلاحياته الدستورية للعمل بلا قيود تناقضات أعضاء الإطار الذين اتفقوا على أن يختلفوا، وأن يأخذ الكورد والعرب السنة دورهم في ما يطلقون عليه بـ "الشراكة الوطنية". فالعراق المتعدد القوميات والأديان والمذاهب والثقافات لا يمكن أن يحكمه مكون مذهبي أو قومي واحد وإلا فسوف تغرق السفينة وسط بحر مزدحم بالأعاصير.