رووداو ديجيتال
أثار الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي من المقرر توقيعه الجمعة (19 حزيران 2026)، ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، في وقت يرى فيه محللون أن الاتفاق لا يشكل سوى بداية لمفاوضات أكثر تعقيداً حول البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران.
ووفقاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فإن بلاده سترفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وأن مضيق هرمز سيعاد فتحه بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، فيما لم تُنشر بعد الصيغة الكاملة للاتفاق.
ومن المقرر أن يتوجه ترمب إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة السبع، حيث يتوقع أن يحتل ملف الحرب والتفاهم مع إيران جانباً مهماً من المناقشات، وسط تباين في الروايات الأميركية والإيرانية بشأن الخطوات اللاحقة بعد مراسم التوقيع المرتقبة في جنيف.
وفي حين قالت طهران إن الاتفاق يشمل إنهاء النزاع في جنوب لبنان، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن قواته لن تنسحب من المنطقة، ما يسلط الضوء على استمرار الخلاف بشأن دور الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وفي مقدمتها حزب الله.
وبحسب موع الـ"سي أن أن" فإن الاتفاق لم يعالج القضايا الجوهرية التي كانت محور التوتر بين واشنطن وطهران. وقال الباحث في مركز بيركل للعلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا، بن راد، إن الاتفاق "لم يتطرق إلى ثلاثة ملفات رئيسية هي تخصيب اليورانيوم الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والجماعات المسلحة الحليفة لإيران"، معتبراً أن هذه الملفات "تم تأجيلها عملياً لمدة ستين يوماً أخرى".
من جانبه، وصف مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بهنام بن طالبلو، الاتفاق بأنه "بطاقة دخول" إلى مرحلة أكثر تعقيداً من التفاوض، مشيراً إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تستغرق وقتاً حتى مع نجاح المفاوضات، خصوصاً بعد تقارير استخباراتية أميركية تحدثت عن زرع ألغام في المضيق.
أما أليكس بليتساس، مدير برنامج مكافحة الإرهاب في المجلس الأطلسي، فحذر من أن النزاع غير المحسوم بين إسرائيل وحزب الله قد يتحول إلى "نقطة اشتعال رئيسية" تهدد بانهيار أي تفاهمات جديدة.
وفي إسرائيل، لم يصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليقاً رسمياً على الاتفاق، إلا أن وسائل إعلام ومعلقين مقربين من حكومته شنوا هجوماً حاداً على الإدارة الأميركية. ونقلت شبكة سي أن أن عن مقدم البرامج البارز في القناة 14 الإسرائيلية يينون ماغال قوله إن ترمب "خرج خاسراً"، متهماً عدداً من مستشاريه بالتأثر بضغوط قطرية خلال المفاوضات.
كما نقلت الشبكة عن مصدر إسرائيلي أن نتنياهو حمّل، في أحاديث خاصة، مستشاري ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مسؤولية اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب، معتبراً أن مواقفهما تأثرت بحسابات إقليمية مرتبطة بالمفاوضات مع إيران.
ويرى مراقبون أن الاتفاق، بدلاً من أن يطوي صفحة التوتر، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المساومات السياسية والأمنية، في ظل استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة، والعلاقة المتوترة بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.
