رووداو ديجيتال
أكد مدير مرور الديوانية، العميد صادق الهلالي، أن المخطط المروري الخاص بحادث السير الذي تسبب بوفاة الزميل هلكوت عزيز مدير مكتب رووداو في بغداد، والذي وقع في 8 حزيران على الطريق السريع ضمن الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي بابل والديوانية، حمّل سائق الشاحنة نسبة تقصير بلغت 100%، فيما شدد على أن استكمال التحقيقات والفصل في القضية يقعان ضمن اختصاص الجهات القضائية.
وقال الهلالي في مقابلة مع شبكة رووداو ضمن برنامج "مع رنج" إن الحادث وقع مقابل مطعم السلطان عند الساعة الثانية بعد الظهر، أسفر عن "حادث تماس واحتكاك بين مركبة كبيرة نوع كتروز وسيارة ستيشن نوع مازدا"، مبيناً أن المعطيات التي توصلت إليها مديرية المرور تشير إلى أن "الحادث حصل نتيجة التعب والإرهاق والنعاس"، بعد أن فقد سائق الشاحنة السيطرة على مركبته وانحرف بها من اليمين إلى اليسار، ما أدى إلى اصطدامها بالمركبة الأخرى وانحرافها نحو الجزرة الوسطية وارتطامها بالسياج الواقي.
وأضاف أن المصاب نقل إلى المستشفى قبل أن يفارق الحياة، سائلاً الله أن يتغمده برحمته.
وفيما يتعلق بوضع السائق القانوني، أوضح الهلالي أن "السائق كان يحمل إجازة سوق نافذة لغاية عام 2036"، نافياً صحة المعلومات التي تحدثت عن عدم امتلاكه إجازة قيادة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الإجازة "غير مختصة بنوع المركبة"، وهو ما يعد مخالفة مرورية ينظمها قانون المرور النافذ.
وأضاف: "إجازة السوق شيء، والتقصير في المخطط شيء آخر"، موضحاً أن مخالفة حمل إجازة غير مختصة بنوع المركبة تخضع لأحكام المادة (25/ثالثاً/أ) من قانون المرور رقم 8 لسنة 2019، والتي تفرض غرامة مقدارها 50 ألف دينار، بينما تخضع المسؤولية عن الحادث والإجراءات الجزائية إلى المواد القانونية الخاصة بالحوادث المرورية وما يقرره القضاء المختص.
وأشار مدير مرور الديوانية إلى أن الفحص الأولي لم يثبت تعاطي السائق أي مواد مسكرة أو مخدرة وقت وقوع الحادث، مبيناً أن اختصاص مديرية المرور يقتصر على تنظيم المخطط المروري وإحالته مع الأطراف المعنية إلى مركز الشرطة، في حين تتولى الجهات التحقيقية والقضائية استكمال الإجراءات.
وقال: "القضاء هو المختص في الفصل في أقوال السائق وتناقضاتها، وعمل مديرية المرور يقتصر على تنظيم المخطط المروري وتزويد مركز الشرطة بنسخة منه".
وفي ما يتعلق برواية السائق، أوضح الهلالي أن ضابط القاطع الذي أجرى الكشف في موقع الحادث أفاد بأن السائق تحدث عن وجود خلل في فرامل المركبة، إلا أن تحليل مجريات الحادث، بحسب المديرية، يشير إلى أن سبب الحادث هو فقدان الانتباه نتيجة النعاس والإرهاق، ما أدى إلى انحراف المركبة ثم اصطدامها بالسيارة التي كانت تسير بمحاذاتها.
وأكد أن مفارز المرور كانت متواجدة في موقع الحادث وتؤدي واجباتها الاعتيادية، وأن المركبتين كانتا تسيران بسرعة طبيعية ولم يثبت تجاوزهما الحدود المقررة للسرعة، مضيفاً أن الحادث وقع في وضح النهار وفي منطقة مأهولة.
كما نفى وجود أي تقصير من قبل المفارز المرورية، معتبراً أن حالات التعب والنعاس التي قد تصيب سائقي الشاحنات بعد قطع مسافات طويلة يمكن أن تؤدي إلى مثل هذه الحوادث.
وبشأن ساعات قيادة سائقي الشاحنات، أوضح الهلالي أنه "لا يوجد نص قانوني يحدد ساعات قيادة المركبة"، لافتاً إلى أن السائق يستطيع التوقف في محطات الاستراحة أو الساحات والمطاعم المنتشرة على الطرق السريعة عند شعوره بالتعب أو الإرهاق، قبل معاودة السير.
وفي معرض حديثه عن المسؤولية القانونية، شدد مدير مرور الديوانية على وجود فرق بين من يقود مركبة من دون أن يمتلك إجازة سوق أساساً، وبين من يحمل إجازة نافذة لكنها غير مختصة بفئة المركبة، موضحاً أن الحالة الأولى تعد جنحة يعاقب عليها القانون، بينما تعد الثانية مخالفة مرورية لها عقوبتها المحددة.
وأضاف: "نحن جهة تنفيذية ونتعامل مع نصوص القانون، ولا يجوز الاجتهاد مقابل النص القانوني"، مؤكداً أن المخطط المروري حمّل سائق الشاحنة نسبة تقصير كاملة في الحادث، وأن "السائق مقصر بنسبة 100% وتم تنظيم المخطط على هذا الأساس".
وفي ما يتعلق بالتكييف القانوني للحادث، قال الهلالي إن الحوادث المرورية تعد "حوادث جنائية غير عمدية"، وإن هذه القضية لا تتضمن، وفق المعطيات المتوفرة لدى مديرية المرور، أي مؤشر على وجود قصد جرمي أو إرهابي، موضحاً أن توصيفها القانوني النهائي يبقى من اختصاص القضاء.
كما كشف أن وزارة الداخلية تعاقدت على شراء رادارات لمراقبة سرعة المركبات على الطرق الخارجية، ومن المؤمل وصولها قريباً وتوزيعها على الطرق الرئيسية والسريعة.
وتطرق الهلالي إلى آليات منح إجازات السوق، موضحاً أن الحصول على إجازة قيادة الشاحنات الكبيرة يتم وفق تدرج قانوني مرتبط بالفئات العمرية وأنواع الإجازات، وأن السائقين يخضعون لإجراءات رسمية تشمل الحجز الإلكتروني والفحص الطبي والاختبارات النظرية والعملية واختبار القيادة في الشارع.