رووداو ديجيتال
أبدى سكان بغداد تفاؤلهم عقب توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق مبدئي يمدد وقف إطلاق النار بينهما، ويفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
تفاصيل الاتفاق لم تنشر حتى الساعة، وأشارت إيران إلى أن تنفيذه لن يبدأ إلا بعد التوقيع عليه، الأمر الذي قالت باكستان- بوصفها الوسيط الرئيس- إنه سيُنجَز يوم الجمعة (19 حزيران 2026)، في سويسرا.
90% من موازنة العراق تعتمد على عائدات النفط الذي يُصدَّر معظمه عبر مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج العربي قبل أن توقف إيران فعلياً حركة الشحن عبره خلال النزاع.
حتى في حال إعادة فتح المضيق بشكل كامل، فمن المتوقع أن تمتد تداعيات أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن هذا الإغلاق لعدة أشهر قبل أن تبدأ مؤشراتها بالتراجع.
يقول هاشم الكندي، المحلل السياسي العراقي، إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل ستسعى إلى إفشال الاتفاق أم لا، لأنها ترى أنه لا يخدم مصالحها: "التفاهمات الأولية الحالية وانتظار التوقيع أمر مهم. لكنه يواجه تحديات حقيقية في ما يتعلق بمسائل التطبيق والالتزام من جانب الأميركيين، وألّا تعمل إسرائيل على إفشال هذا الاتفاق لأنها تعتبره اتفاقاً غير نافع لها، يوقف حالة الحرب التي تريد إسرائيل استمرارها. لذلك، إذا جرى الاتفاق، فإن المنطقة ستقبل على حالة من الهدوء والاستقرار، وهذا سينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة. كما يثبت هذا الاتفاق أن الأحادية القطبية الأميركية والنفوذ الأميركي لا يمكن استدامتهما، ولا يمكن أن يستمر فرض الهيمنة على دول العالم".
أضاف هاشم الكندي أن الحرب ألحقت "ضرراً بالغاً بالاقتصاد العراقي، إذ انخفض إنتاج النفط في جنوبي العراق، حيث تقع مدينة البصرة، بأكثر من 70% ، وتراجع حجم الواردات التي تصل إلى موانئ البلاد إلى النصف".
أحد سكان بغداد، ويُدْعى مهدي غريب، أعرب عن تفاؤله بشأن احتمالات فتح المضيق، مؤكداً أن الصادرات سوف تستأنف، ومن ثم سيستفيد العراق، وقال: "بالتأكيد، أي خلل أمني في المنطقة ينعكس سياسياً واقتصادياً على العراق، نظراً لوجود أجندات في العراق مرتبطة بهذه الدول، وكذلك وجود شريان اقتصادي [للعراق]. هذا يعني أن اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة الأميركية سينعكس إيجاباً [على العراق] لسبب واحد: مضيق هرمز هو شريان حياة للعراق. لذلك، عندما يُعاد فتح مضيق هرمز مرة أخرى، سيُستأنَف تصدير النفط وبالتالي، سيستفيد العراق من ذلك".
أما أنور الموسوي، وهو من سكان بغداد، فقد قال: "في ما يتعلق بوضع العراق، أعتقد أن جميع الواردات والصادرات ستكون إيجابية ورائعة حقاً، حيث إن رواتب موظفي الدولة التي تبلغ قيمتها 7 تريليون [دينار عراقي] وحدها تمول من صادرات النفط. الآن، يمكننا تصدير النفط وهذه الخطوة بحد ذاتها كافية لجعل كل عراقي مسروراً وسعيداً، وأنا منهم. نحن سعداء جداً بهذا العمل العظيم. التوصل إلى هذا الاتفاق يعني إعادة الحياة والهدوء إلى المنطقة".
لا تزال هناك تحديات جسيمة تعترض طريق إنهاء الحرب، التي اندلعت عقب الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من شباط 2026، بما في ذلك ما إذا كانت إسرائيل ستواصل هجومها في لبنان.
"تشجيع الاستثمار في إيران"
في هذا السياق، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، يوم الإثنين، (15 حزيران 2026)، إن إيران لن تحصل على أي أموال أميركية، مؤكداً أن طهران لن تتلقى تمويلاً من أي جهة إذا لم تلتزم بتعهداتها، وذلك في أعقاب التوصل إلى اتفاق بين البلدين يُتوقع توقيعه حضورياً خلال الأيام المقبلة. وأضاف فانس في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: "الاتفاق ينص على أنهم لن يحصلوا على سنت واحد من الأموال الأميركية".
تابع نائب الرئيس الأميركي: "ما يقوله الاتفاق هو أنه إذا التزمت إيران وتصرفت بمسؤولية، وإذا جرى تخفيف العقوبات واندماجها في الاقتصاد العالمي، فإننا سنشجع دولاً أخرى، لا الولايات المتحدة، على الاستثمار في إيران".
تأتي تصريحات نائب الرئيس الأميركي في حين وقّعت فيه طهران وواشنطن، الإثنين، مذكرة تفاهم أنهت أشهراً من التصعيد الذي بدأ أواخر شباط، عقب ضربات جوية أميركية وإسرائيلية استهدفت إيران وأدت إلى حرب استمرت ستة أسابيع، قبل أن تنتهي بهدنة هشة رعتها باكستان مطلع نيسان 2026.
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قال في منشور على منصة "إكس"، إن "الصمود التاريخي للشعب الإيراني وشجاعة القوات المسلحة في مواجهة من حاولوا سلب حياة هذا الشعب وتدمير البلاد وإخضاعها، دفعا إيران إلى قطع خطوة كبيرة نحو النصر النهائي"، مضيفاً: "لقد أرادوا ذلك، لكنهم لم يتمكنوا".
من جهتها، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء بأن واشنطن ستفرج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة ضمن الترتيبات الجديدة، مشيرة إلى مذكرة مؤلفة من 14 بنداً تتضمن إطلاقاً تدريجياً لما يصل إلى 24 مليار دولار خلال فترة مفاوضات تمتد 60 يوماً.
مذكرة تفاهم
كذلك كشف مسؤولان أميركيان رفيعا المستوى لشبكة رووداو الإعلامية، أن واشنطن وطهران وقعتا رسمياً مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، مما يمهد الطريق للفتح الفوري لمضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، وتخصيص صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، في أول تطور كبير في حرب استمرت 47 عاماً بين البلدين.
وصرّح المسؤولان الأميركيان لعدد من الصحفيين، بينهم "ديار كورده" مدير مكتب رووداو في واشنطن، يوم الإثنين (15 حزيران 2026) أن توقيع هذه المذكرة جاء بناءً على أوامر من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ويمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات.
قال أحد المسؤولين الرفيعين لرووداو: "تحدد هذه المذكرة إطاراً لعلاقاتنا المستقبلية. نموذج العمل بسيط: كلما كان الإيرانيون أكثر استعداداً للعمل معنا بشأن برنامجهم النووي، وضمان عدم إنتاج أسلحة نووية، ووقف الدعم المالي للإرهاب والتطرف في المنطقة، زاد الترحيب بهم في الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال تخفيف العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى. إذا كانوا مستعدين للتصرف كدولة طبيعية، فنحن مستعدون للتعامل معهم كدولة طبيعية".
وأضاف المسؤولان أن هذا سيؤدي إلى تحقيق رخاء كبير للشعب الإيراني، ومنطقة الخليج، والولايات المتحدة الأميركية.
بدأ النزاع في (28 شباط 2026)، بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وردّت طهران بهجمات استهدفت إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة، ما تسبب في اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، والذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحراً.