رووداو ديجيتال
تستمر عملية تبادل
الأسرى بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، لكنّ عائلات مقاتلي
(قسد) تشكو عدم عودة الكثير من أبنائها الذين لا يُعرف شيئاً عنهم ولا يملكون أي
معلومة عن مصيرهم.
أحد الأسرى، لم
يكن في العيد السابق بين أطفاله الخمسة، وفي هذا العيد أيضاً تنتظره زوجته وأطفاله
الذين يحتاجون إلى الفرحة بلباس جديد لعيد الأضحى، لكن والدهم لم يأت ليشتري لهم
ما يبعث السعادة في قلوبهم. وتتمنى زوجته أن يتحدث مرة واحدة معهم، حتى إذا بقي في
السجن، لأنها لا تعرف إن كان حياً أم ميتاً، وتطالب بإطلاق سراح جميع الأسرى
ليعودوا إلى أهلهم وذويهم سالمين.
ليلى، امرأة من
كورد الرقة، عندما دخلت الحكومة إلى تلك المدينة، هربت مع زوجها وأطفالها الخمسة،
لكن القوات الحكومية اعترضت طريقهم، وتحدث لرووداو قائلة: "لقد عذّبوه أمام
أطفاله، وأطلقوا الرصاص على رجله، وبعدها لم أعد أعرف شيئاً عنه"، ثم انتقلت
إلى الحديث عن "25 من الشباب الكورد، باللباس العسكري، و ثلاثة منهم باللباس
المدني، ربطوا أيديهم من الخلف، وعصبوا عيونهم، وقتلوهم أمام عيني، والله قتلوهم
أمام عيني".
أرادت مراسلة شبكة
رووداو الإعلامية أن تتأكد من الخبر، وأعادت توجيه السؤال إليها، إن كانوا فعلاً
قد "قتلوا 25 شاباً كوردياً أمام عينيك؟" فأجابت مؤكدة: "نعم.
قالوا لي اذهبي. كانوا من العشائر ثم جاءت الحكومة، الأمن العام، وقالوا لي اذهبي
وأنقذي أطفالك وسنقتل الرجال جميعاً"، بعدها رددت متحسرة: "كفى.. كفى..
لقد مُتنا".
هذه المرأة رأت
بعينيها أن عناصر الحكومة قتلت 25 مقاتلاً كوردياً، كذلك أنزلوا زوجها وأخذوه،
ومنذ ذلك اليوم هي لا تعرف شيئاً عنه، لكنها بقيت تنتظره، وكلما أطلق سراح الأسرى،
سألتهم إن كان زوجها أيضاً موجوداً معهم في السجن"، وهي تتنهّد متألمة حزينة
باكية.
في اليوم نفسه
الذي اعتُقِل فيه زوج ليلى، اعتُقِل الشاب محمد رمو، لكنه الآن في العملية الخامسة
لتبادل الأسرى، هو و87 شخصاً آخر أطلق سراحهم، وأخذ يردد: "كانوا يضربوننا
ويعذبوننا بالكهرباء، وقد آذونا بكل شيء، وكانوا يجبروننا على تأدية الصلاة، ومن
كان لا يصلي تعرض للضرب والتعذيب بالكهرباء وكل شيء".
بحسب الإحصائيات
الرسمية، كان 1145 أسيراً من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عند الحكومة، وقد أطلق
سراحهم، لكن الكورد المفقودين ليسوا هؤلاء فحسب، وليست ليلى وحدها، بل العشرات من
العائلات الأُخرى، بقلوب كسيرة تعود إلى بيوتها، دون أن تعرف شيئاً عن مصير
أبنائها، حيث يُتوقَّع أن المئات من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية لا يزالون
معتقَلين عند الحكومة السورية، ولا يزال مصير المئات منهم مجهولاً.
في 24 أيار 2026
أكد محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، أنه سيتم يوم
الإثنين، (25 أيار 2026)، الإفراج عن دفعة
جديدة من أسرى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وأوضح أن عدد الأسرى الذين سيتم
إطلاق سراحهم يبلغ قرابة 100 شخص، ومن
بينهم مقاتلات يتبعن لوحدات حماية المرأة (YPJ).
تأتي هذه الخطوة
في إطار تفاهمات واسعة تهدف إلى إنهاء ملف المعتقلين والأسرى والمحتجزين، حيث جرت
هذه العملية تنفيذاً للاتفاق المبرم في29 كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، والذي يهدف إلى
تعزيز قنوات التواصل وحل القضايا العالقة بين الطرفين.
وبحسب البيانات
المتوفرة، فقد تم حتى الآن الإفراج عن خمس دفعات سابقة من مقاتلي (قسد) الذين
كانوا أسرى لدى الحكومة السورية، حيث يبلغ العدد الإجمالي للمفرج عنهم منذ توقيع
الاتفاق في مطلع العام الجاري قرابة 1500 معتقل.
في 28 نيسان 2026،
أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن من بين 1070 أسيراً، لدى الحكومة السورية، أطلق سراح حوالي 800
منهم، وبقي 300 مقاتل في الأسر، وكان من المفترض إطلاق سراحهم أيضاً، لكن العملية
لم تكتمل، ولم يُحدَّد لها موعد.
بحسب متابعة شبكة
رووداو الإعلامية أيضاً، في 5 آذار 2026 وفقاً لإحصائيات قوات سوريا الديمقراطية،
أطلِق سراح 59 أسيراً خلال ، 14 منهم
كانوا معتقلين في حماة، و15 في دير الزور، و7 في الرقة، و21 في حلب، و1 في إدلب،
و1 من دمشق. وتستمر المفاوضات حول عملية تبادل الأسرى الذين يتجاوز عددهم 1500 شخص.
