رووداو ديجيتال
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن إجرائها تقييماً ميدانياً أولياً في مدينة صيدنايا بريف دمشق، وذلك بعد تلقيها بلاغات من الأهالي حول الاشتباه بوجود مواقع قد تضم رفاتاً بشرية أو مقابر جماعية.
ويأتي هذا التحرك في محيط سجن صيدنايا سيئ السمعة، الذي وصفته منظمات حقوقية دولية بـ "المسلخ البشري".
وقالت الهيئة في بيان رسمي إن تحركها جاء "استجابةً لورود بلاغ من الأهالي عن الاشتباه بوجود مواقع قد تحتوي على رفات بشرية أو مقابر جماعية في مدينة صيدنايا بريف دمشق"، مؤكدةً أنها أجرت "تقييماً ميدانياً أولياً للمواقع المذكورة" بالتنسيق مع الجهات المختصة.
أوضحت الهيئة أن هذا التقييم الأولي يهدف إلى "تقدير متطلبات الاستجابة الفنية واللوجستية والقانونية اللازمة"، وذلك تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً للمعايير المهنية والقانونية المعتمدة، وبما "يضمن حماية الأدلة وصون كرامة الضحايا".
وشددت الهيئة على أن تعاملها مع هذه البلاغات الحساسة يتم ضمن "مقاربة إنسانية ومهنية تراعي حق العائلات في معرفة الحقيقة"، مؤكدة أن التنسيق مع الجهات المختصة يهدف إلى "كشف مصير المفقودين والحفاظ على سلامة إجراءات التوثيق والتحقق".
وفي ضوء خطورة الوضع، وجهت الهيئة نداءً مهماً إلى الأهالي، حيث دعتهم إلى "عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو مقابر جماعية وعدم العبث بها أو نقل أي موجودات منها".
وطالبت بـ "الإبلاغ الفوري عنها عبر القنوات الرسمية المعتمدة"، مبررة ذلك بـ "ما لذلك من أهمية في حماية الأدلة وضمان سلامة الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة".
"مسلخ بشري"
شكّل سجن صيدنايا، الواقع شمال العاصمة دمشق، وصمة عار في تاريخ سوريا الحديث، وقد وثّقت منظمات حقوقية دولية ومحلية آلاف الانتهاكات المروعة التي جرت بين جدرانه.
ووصفته منظمة العفو الدولية في تقارير سابقة بـ "المسلخ البشري" نظراً لحجم عمليات التعذيب الممنهج والإعدامات خارج نطاق القانون والإخفاء القسري التي شهدتها أقبيته، والتي استهدفت بشكل أساسي المعتقلين السياسيين ومعارضي الحكومة السورية.
ووفقاً لتقديرات "رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا"، فإن حوالي 30 ألف شخص قد دخلوا السجن منذ اندلاع النزاع في عام 2011، لم يخرج منهم سوى 6 آلاف شخص.
ويُعتبر مصير الغالبية العظمى من البقية مجهولاً، حيث يُصنفون في عداد المفقودين، إذ نادراً ما كانت تبلغ السلطات في النظام السابق أهالي الضحايا بوفاة أبنائهم، وحتى في الحالات القليلة التي تتمكن فيها العائلات من الحصول على شهادات وفاة، فإنها لا تتسلم جثثهم أبداً، مما يضاعف من مأساة آلاف العائلات السورية.
.jpg&w=3840&q=75)