رووداو ديجيتال
حذّر مدير قسم البناء والإصحاح في الهلال الأحمر العراقي، نوار عبد القادر، من تزايد تلوث مياه الأنهار في العراق، مشيراً إلى أن معظم محطات معالجة مياه الصرف الصحي متوقفة عن العمل.
وقال نوار عبد القادر لشبكة رووداو الإعلامية، الأربعاء (17 حزيران 2026)، إن "20% إلى 30% فقط من أصل 72 محطة رئيسية لتصفية ومعالجة مياه الصرف الصحي في العراق تعمل بكفاءة".
وأشار المسؤول في الهلال الأحمر إلى وجود ثلاثة أسباب رئيسية وراء أزمة تلوث مياه الشرب في العراق، تتمثل في "عدم توفر الميزانية اللازمة للإصلاح واستمرارية الأعمال، والنمو السكاني السريع الذي أدى إلى عمل المحطات فوق طاقتها، بالإضافة إلى التوسع العمراني غير المخطط له الذي أدى إلى تصريف مياه الصرف الصحي للأحياء الجديدة مباشرة إلى الأنهار".
وقسّم نوار عبد القادر خريطة تلوث المياه في العراق إلى خمس مناطق رئيسية:
منطقة المدائن جنوبي بغداد: وهي آخر نقطة التقاء لنهر ديالى بنهر دجلة، ووصفها بأنها "مركز تلوث نهر ديالى".
منطقة الكوت (العزيزية والصويرة): "تعاني سنوياً من أزمات نفوق الأسماك".
الفرات الأوسط: "التلوث فيه كيميائي بالدرجة الأولى، وينجم عن استخدام أنواع رديئة من الأسمدة ومادة (النتروز) في الزراعة".
الأهوار: "أصبحت ضحية للنفايات".
البصرة: "تُعد نهاية مسار الأنهار، حيث تتجمع فيها جميع النفايات والسموم القادمة من نهري دجلة والفرات".
خطر النفايات الطبية والأمراض
وسلط مدير قسم البناء والإصحاح في الهلال الأحمر العراقي الضوء على "أخطر أنواع التلوث"، وهو النفايات الطبية.
وأوضح في هذا السياق أن "هذه النفايات تحتوي على مواد كيميائية شديدة الخطورة مثل الملوثات العضوية الثابتة (POPs)، التي لا يمكن معالجتها بسهولة".
وبيّن طبيعة خطورة هذه المواد التي "تنتقل إلى التربة، ومن ثم إلى الفواكه والخضروات ومياه الشرب، وهي السبب الرئيسي في زيادة أمراض السرطان وتشوهات الأجنة في جنوب العراق".
وكشف نوار عبد القادر، استناداً إلى الإحصاءات الرسمية لوزارة البيئة العراقية، أن "6 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي ومياه المجاري الحضرية تُصرف يومياً مباشرة إلى الأنهار دون أي تصفية أو معالجة".
وحول دور الهلال الأحمر في معالجة هذه المشاكل، أوضح نوار عبد القادر أن الهلال الأحمر العراقي يسعى إلى تقليل آثار هذا التلوث عبر إنشاء محطات تصفية صغيرة بتقنية (MBR)، وإرسال فرق طبية متنقلة، وتنظيم حملات توعية، لكنه أكد أن الحل الجذري "يحتاج إلى قرار سياسي وميزانية حكومية ضخمة" لتأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في البلاد بالكامل.
تلوث المياه سبب رئيسي للأمراض الخطيرة
وفيما يتعلق بالتأثيرات الصحية لتلوث مياه الشرب، قال د. عبدالله حمد، الخبير في مجال تلوث المياه لرووداو، إن "لهذه المياه الملوثة تأثيرات كبيرة على الإنسان والحيوان والنبات، وهي السبب الرئيسي للعديد من الأمراض الخطيرة لدى البشر".
ونوّه إلى أن "أبرز المعادن الثقيلة التي تدخل إلى مياه الشرب والأنهار عبر النفايات هي الكادميوم والرصاص والزرنيخ، وجميعها موجودة في جسم الإنسان، لكن عندما ترتفع مستوياتها فإنها تسبب أمراضاً خطيرة".
وضرب الخبير مثالاً بأحد هذه المعادن، مشيراً إلى أن الرصاص في جسم الإنسان مسؤول عن دعم الجهاز العصبي، لكن عندما يرتفع مستواه بشكل غير طبيعي فإنه يؤثر أولاً في تركيز الإنسان ويضعفه، وقد يسبب لاحقاً سرطان الكبد والكلى.
